الشيخ محمد السند
124
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
إعطاء المعارف لهم وتحديثهم بأحاديث فيها نكت وظرائف الأسرار ، وذلك لأنّ وقوع هذه المعارف في أيديهم معناه امتلاكهم للثروة الفاخرة الّتي يتمكّنون بها من الوصول إلى أغراضهم الدينية السافلة . ولأجل هذا حذّر أئمة أهل البيت عليهم السلام بشدّة وقوّة عن إعطائهم بغوامض المعارف وأسرارها فإنّهم يجعلونها بضاعة ووسيلة للوصول إلى أغراضهم الدينية السافلة . فمن ذلك ما روى الكشي عن جبريل بن أحمد ، حدّثني محمد بن عيسى ، عن عبد اللَّه بن جبلّة الكناني عن ذريح المحاربي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن جابر الجعفي وما روى ؟ فلم يجبني وأظنّه قال : سألته بجمع فلم يجبني فسألته الثالثة ؟ فقال لي : يا ذريح ! دع ذكر جابر فإنّ السفلة إذا سمعوا بأحاديثه شنعوا أو قال أذاعوا « 1 » . وروى عن آدم بن محمد البلخي قال : حدّثنا علي بن الحسن هارون الدقّان قال : حدّثنا علي بن أحمد قال : حدّثني علي بن سليمان قال : حدّثني الحسن بن علي بن فضّال عن علي بن حسان عن المفضّل بن عمر الجعفي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن تفسير جابر ؟ فقال : لا تحدّث به السفلة فيذيعوه ، أما تقرأ في كتاب اللَّه عز وجل : « فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ » إنّ منّا إماماً مستتراً فإذا أراد اللَّه إظهار أمره نكت في قلبه فظهر فقام بأمر اللَّه « 2 » . وروي عن محمد بن سنان عن عبد اللَّه بن جبلّة الكناني عن ذريح المحاربي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام بالمدينة : ما تقول في أحاديث جابر ؟ قال : تلقّاني بمكة ، قال : فلقيته بمكة فقال : تلقّاني بالمدينة ، قال : فلقيته بمنى فقال لي : ما تصنع بأحاديث
--> ( 1 ) . الكشي 266 / ح 340 . ( 2 ) . الكشي 265 / ح 338 .